الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
376
الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل
التجاري . . . فإنها جميعا نعم من قبل الله سبحانه . ثم ينتقل سبحانه من السماء إلى الأرض فيقول عز وجل : والأرض وضعها للأنام . " الأنام " فسرها البعض بمعنى ( الناس ) ، وفسرها آخرون بمعنى ( الإنس والجن ) ، وفسروها أيضا بأنها تشمل كل موجود ( ذي روح ) . إلا أن قسما من أئمة اللغة فسرها بمطلق ( الخلق ) ولكن القرائن الموجودة في السورة وطبيعة النداءات الموجهة للإنس والجن تدلل على أنها المقصود هنا ( الجن والإنس ) . نعم ، إن الكرة الأرضية التي ذكرت هنا بعنوان هبة إلهية مهمة ، وفي آيات أخرى ذكرت بعنوان ( مهاد ) مأوى ومستقر للإنسان الذي لا يدرك قدرها غالبا في الحالات الاعتيادية ، إلا أنه في حالة حدوث تغير بسيط كزلزلة مدمرة أو بركان بإمكانه أن يدفن مدينة بأكملها تحت المواد المذابة وعتمة الدخان ولهيب النار ، هنا ندرك كم أن هدوء الأرض نعمة عظيمة ، خصوصا إذا وضعنا الأرقام التي توصل إليها العلماء أمامنا فيما يتعلق بسرعة حركة الأرض حول نفسها وحول الشمس ( 1 ) ، عند ذلك يتبين لنا أهمية هذا الهدوء الكامن في أعماق هذه الحركة السريعة جدا والتي هي ليست نوعا واحدا ، بل أنواع مختلفة . التعبير ب ( وضع ) عن الأرض في مقابل ( رفع ) عن السماء ، إضافة إلى الروعة البلاغية في هذا التقابل فهو إشارة إلى تسخير الأرض ومنابعها للإنسان حيث يقول سبحانه : هو الذي جعل لكم الأرض ذلولا فامشوا في مناكبها وكلوا من رزقه . ( 2 )
--> 1 - سرعة الأرض حول الشمس ( الحركة الانتقالية ) 35 كم في الثانية ، وسرعة سيرها حول نفسها بحدود ( 1600 ) كم في الساعة ( في المناطق الاستوائية ) . 2 - الملك ، 15 .